الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - الأوّل الإتمام في من رجع إلى أهله مطلقا
و الظاهر أنّ محط البحث بين الأصحاب هو الصورة الثانية لا الأولى بشهادة أنّ المحقّق ذكر هذا الفرع بعد تجاوز النصف و قال: من نقص من طوافه فإن جاوز النصف رجع فأتمّ و لو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه، و إن كان دون ذلك استأنف. [١]
و ظاهر هذه العبارة أنّ من نسي بعد التجاوز عن النصف يبني عليه النائب، و أمّا الناسي قبله فهو يستأنف مطلقا مباشرة و نيابة. إذا تبين محط البحث
فنقول في هذه المسألة أقوال:
الأوّل: الإتمام في من رجع إلى أهله مطلقا
يظهر من المحقّق أنّه إذا أمكن له الرجوع رجع فيتم، و إن لم يمكن أمر من يطوف عنه فيما ترك.
و بذلك فسّر صاحب الجواهر عبارة الشرائع «و لو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه» بقوله: ما بقي عليه. [٢] و هو خيرة ابن إدريس قال و من طاف بالبيت ستة أشواط ناسيا و انصرف فليضف إليه شوطا آخر و لا شيء عليه، و إن لم يذكر حتّى يرجع إلى أهله أمر من يطوف عنه الشوط الباقي. [٣]
و العبارتان صريحتان في وظيفة النائب فإذا كان الإتمام وظيفة النائب فأولى أن يكون وظيفة المباشر أيضا.
و يدلّ على ذلك ما في معتبرة الحسن بن عطية قال: سأله سليمان بن خالد و أنا معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط؟ قال أبو عبد اللّه ٧: «و كيف طاف
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٦٨.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ٣٧٦.
[٣]. السرائر: ١/ ٥٧٢.