الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - الأوّل مقتضى القاعدة الأولى
يقول المحقّق في هذا الصدد: و من شكّ في عدده بعد انصرافه لم يلتفت. [١]
و العبارة المذكورة تعم الشك في الزيادة و الشك في النقيصة.
أقول: إنّ الصحّة مقتضى قاعدة الفراغ، لأنّ المفروض أنّه شكّ في الزيادة بعد الانصراف مضافا إلى صحيح الحلبيّ: قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة، فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية، فقال: «أمّا السبعة فقد استيقن، و إنّما وقع وهمه على الثامن فليصلّ ركعتين». [٢]
فلو قلنا بأنّ مورده، هو الطائف المنصرف عن عمل الطواف، و الداخل في عمل آخر، يكون حجّة في المورد، بمنطوقه.
و أمّا لو قلنا بأنّ مورده الفارغ عن العمل دون المنصرف عنه- كما سيأتي في المسألة ٢٣- أعني: من شك بعد الوصول إلى الحجر الأسود في أنّه زاد على طوافه أو لا، فيكون حجّة في المورد، بالأولوية، فإذا وجب البناء على الصحّة في الفارغ غير المنصرف، وجب في الفارغ المنصرف بوجه أولى.
الفرع الثاني: الشكّ في النقيصة
إذا شكّ في النقيصة فيقع الكلام في مقامين:
الأوّل: مقتضى القاعدة الأولى:
فلو قلنا- بالمختار- من جواز الفصل بين الأشواط ما لم يخلّ بالموالاة من غير فرق بين إتمام الشوط الرابع و عدمه فيرجع و يتم إذا كانت الموالاة حين الشكّ، محفوظة بخلاف ما إذا كانت حينه غير محفوظة فلا يعتد بالشك لوجود التجاوز عن المحل.
و أمّا إذا قلنا بأنّ الملاك هو إتمام الشوط الرابع و عدمه، فلو شك في الإتيان
[١]. الشرائع: ١/ ٢٧٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٥ من أبواب الطواف، الحديث ١.