الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧ - دليل القول بالصحّة
يجزي و هو غافل و جاهل؟
أضف إلى ذلك أنّه إذا كفى إدراك الجزء الركني الليلي، و إن لم يدرك الاختياري من المشعر فلما ذا أمر الإمام بالرجوع إلى المشعر ليدرك الاضطراريّ النهاري و تفسيره بتتميم الواجب كما مرّ إذ لا وجه له، فإنّ الواجب أمّا الوقوف الركني الليلي فقد أدركه، و أمّا الوقوف بين الطلوعين فقد انقضى وقته، فلم يبق واجب اختياري حتّى يكمله و الوقوف النهاري الاضطراري كالوقوف الليلي هل يجب الجمع بينهما؟!
نعم حمل الشيخ الرواية على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا. [١] و ظاهره انّه لا يقول بكفاية إدراك اختياريّ عرفة فقط، و لذا حملها على من أدرك الركن الليليّ، لكنّه خلاف الظاهر.
ثمّ إنّ الاختلاف في المسألة من حيث النظرية لا يؤثر فيها من حيث العمل و الابتلاء، لأنّ الطريق الرئيسي من عرفات إلى منى يمرّ في عامة الأحوال على المزدلفة، و لم نسمع أحدا ذهب من عرفات إلى مكّة المكرمة و منها إلى منى إلّا إذا كان معرضا عن الحجّ. و على ضوء ذلك فالحجّ صحيح إمّا لكفاية درك اختياريّ عرفة، أو لكونه ملازما لدرك اضطراريّ المشعر الليلي.
نعم الاختلاف في الفتوى بعد باق لا يرتفع بما ذكرنا. و تظهر الثمرة إذا أتى منى من طريق مكة.
٢. ما رواه محمد بن حكيم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أصلحك اللّه، الرجل الأعجمي و المرأة الضعيفة تكونان مع الجمّال الاعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هو إلى منى لم ينزل بهم جمعا، قال ٧: «أ ليس قد صلّوا بها
[١]. التهذيب: ٥/ ٢٩٢.