الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - الفرع الأوّل وجوب السعي بعد صلاة الطواف
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، فرجع رفع الجناح عن الطواف بهما إلى تحرّجهم عن الطواف بهما لأجل الصنمين لا إلى عين الطواف.
الوجه الثاني: أيضا عنه ٧: انّه كان ذلك في عمرة القضاء، و ذلك أنّ رسول اللّه ٦ شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أعيدت الأصنام، فجاءوا إلى رسول اللّه ٦ فقيل له: إنّ فلانا لم يطف و قد أعيدت الأصنام فنزلت هذه الآية: فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا أي و الأصنام عليهما، قال: فكان الناس يسعون و الأصنام على حالها. [١]
فالآية ناظرة إلى ردّ تلك الفكرة أي أنّ وجود الأصنام مانع عن صحّة السعي، و أمّا ما هو حكم الطواف فالآية ساكتة عنه.
قال العلّامة: إنّ رفع الحرج لا ينافي الوجوب و لا عدمه، لا أنّه دليل على عدم الوجوب، بل ليس له إشعار بأحدهما، إذ هو جنس لهما، و الجنس لا دلالة له على النوع. [٢] فلو دلّ دليل على الوجوب لما كان منافيا للآية.
و يدلّ على وجوبه، سيرة النبي ٦ كما رواه مسلم عن الإمام الصادق عن الإمام الباقر ٨ عن جابر في صفة حج النبي ٦ قال: «حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم ٧ فقرأ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى فجعل المقام بينه و بين البيت فكان أبي يقول: و لا أعلمه ذكره إلّا عن النبي ٦ كان يقرأ في الركعتين قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ و قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ ثمّ رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصّفا قرأ: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ أبدأ بما بدأ اللّه به، فبدأ بالصفا
[١]. مجمع البيان: ١/ ٢٤٠.
[٢]. المنتهى: ١٠/ ٤١٧.