الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - الفرع الأوّل السعي بين الجبلين من الطريق المتعارف
[المسألة ٥: يجب أن يكون السعي من الطريق المتعارف]
المسألة ٥: يجب أن يكون السعي من الطريق المتعارف، فلا يجوز الانحراف الفاحش. نعم يجوز من الطبقة الفوقانيّة أو التحتانية، لو فرض حدوثها بشرط أن تكون بين الجبلين، لا فوقهما و لا تحتهما، و الأحوط اختيار الطريق المتعارف قبل إحداث الطبقتين.* (١)
فإنّ السؤال عن صورة التقدّم، يكشف عن أنّه كان عارفا بحكم الموضوع و انّه لا يقدّم السعي على الطواف، عمدا فسئل عمّا إذا قدم بلا وعي؟ فأجاب الإمام بالبطلان و الإعادة، فإذا كان هذا حال العذر، فصورة العمد و العلم، أولى أن يكون كذلك.
(١)* في المسألة فرعان:
١. أن يكون الذهاب و الإياب بين الصفا و المروة من الطريق المتعارف.
٢. حكم السعي في الطبقة الفوقانية أو التحتانيّة.
و إليك دراسة الفرعين واحدا بعد الآخر.
الفرع الأوّل: السعي بين الجبلين من الطريق المتعارف.
يجب على المحرم استيعاب السعي بين الصفا و المروة امتثالا، لقوله تعالى: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا. [١]
و المتبادر من السعي بين الجبلين هو المشي بينهما بالنحو المتعارف، و أمّا لو مشى بينهما بالخط المنكسر، كما إذا نزل من الصفا و مشى مقدارا منه ثمّ دخل المسجد الحرام ثمّ رجع إليه ثانيا و وصل إلى المروة، فلا يقال: إنّه سعى بين الجبلين، و هكذا لو نزل من الصفا و مشى مقدارا منه ثمّ خرج عن الطريق
[١]. البقرة: ١٥٨.