الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - الفرع الأوّل السعي بين الجبلين من الطريق المتعارف
المتعارف إلى الساحة الكبيرة الّتي أنشئوها أخيرا ثمّ رجع إلى المروة. و مثله النزول من المروة و الخروج إلى اليمين و اليسار كلّ ذلك خارج عن مفاد الآية.
قال في «الدروس»: الذهاب بالطريق المعهود، فلو اقتحم المسجد الحرام ثمّ خرج من باب آخر لم يجزئ، و كذا لو سلك سوق الليل، و قد روي أنّ المسعى اختصر. [١]
هذا هو المعروف بين الأصحاب.
نعم لا يعتبر المشي على نحو الخط الهندسي المستقيم فلا يضرّ الميل إلى اليمين و اليسار ما لم يخرج من الجادّة المعهودة المظللة. لصدق السعي بين الجبلين.
ثمّ إنّ ما ذكرنا مبني على أنّ الجبلين: الصفا و المروة، يمتدان بمقدار عرض الطريق المتعارف للسعي، و أمّا لو امتدّا بأكثر من عرضه، فلا مانع من السعي في خارج الطريق المألوف و إن كان يظهر من عبارة «معجم البلدان» الآتية أنّ عرض جبل الصفا و المسجد الحرام عرض الوادي، و هو ظاهر في انقطاع امتداده من جانب المسجد و هو يقع في يسار المحرم عند استقبال المروة، و جانب يمينه عند استقبال الصفا فلو امتد و كان أوسع من عرض الطريق فلا مانع من السعي فيه و إن استلزم الخروج عن الطريق المألوف.
و لعلّه إلى ما ذكرناه يشير ما في رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «و كان المسعى أوسع ممّا هو اليوم، و لكن الناس ضيّقوه». [٢] و لعلّه كان أوسع من جانب يمين الساعي من الصفا و يساره من المروة أيضا حيث إنّ جدار المسعى حدّد في عصرنا بما بين الجدارين، و اللّه العالم.
[١]. الدروس: ١/ ٤١٠، درس ١٠٦.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب السعي، الحديث ١.