الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠ - الفرع الثاني الوقوف بالمشعر عبادة
الساعات إليّ» قلت: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ قال: «لا بأس». [١]
يلاحظ عليه: بمثل ما سبق، فإنّ الافاضة قبل طلوعها إنّما هو في مقابل مكثه في المشعر إلى أن تطلع، فلا ملازمة بين ترك المكث قبل أن تطلع الشمس بقليل و الخروج عن المشعر فيكون المراد من الإفاضة هو الأخذ بها قبل طلوعها، و هو عند الزحام يأخذ من الإنسان وقتا كثيرا، على نحو ربّما يدخل وادي محسّر بعد أن أشرقت الشمس و أضاءت الوادي كلّه.
فما نسب إلى المشهور، هو المنصور و عليه سيرة الشيعة عبر الزمان.
و أمّا المصنف فقد أفتى بجواز استحباب الإفاضة من المشعر الحرام قبل طلوع الشمس بشرط أن لا يتجاوز وادي محسّر، ثمّ احتاط و قال: الأحوط الإفاضة بنحو لا يصل قبل طلوع الشمس إلى وادي محسّر، فالمنتهى عنده هو طلوع الشمس، غاية الأمر أفتى بجواز الدخول في وادي محسّر لا غير، و إن احتاط بعد هذا الكلام بعدم الدخول. و سيوافيك ما له صلة بالمقام في الفرع الرابع.
الفرع الثاني: الوقوف بالمشعر عبادة
قد تقدّم بيان الفرع من الوقوف بعرفات و قلنا: إنّ الوقوف جزء من أجزاء الحجّ، و الأمر به عبادي و قربي. و الأجزاء لا يؤتى بها إلّا بنية الأمر بالكلّ. فإذا كان الأمر به عباديا، يكون الجزء أيضا فعلا عباديا، تتوقّف صحّته على النية و التقرب.
و لذلك تجب النية عند مطلع الفجر، و لأجل المقدّمة العلمية ربّما ينوي شيئا قبله، نعم الداعي المخزون في الذهن كاف.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.