الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - بحث تاريخي حول المقام
و يقول: و كأن لا وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم و عهده ٦ مع قوله ٧:
«و الحد قبل اليوم و اليوم واحد». [١]
يلاحظ عليه: أنّه لا اختلاف بين الفقرتين، و انّما الاعتراض يتوجّه إلى الأمر الثاني لا إلى الأمر الأوّل، فدلالة الرواية على لزوم الطواف بين البيت و المقام الموجود حاليا ممّا لا غبار عليه. و أمّا الأمر الثاني فسيأتي به في آخر البحث.
ثمّ إنّه يظهر من رواية محمد بن علي الحلبي جواز الطواف خارج المقام قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الطواف خلف المقام؟ قال: «ما أحب ذلك و ما أرى به بأسا، فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بدا». [٢] و من كان عارفا بكلماتهم ٧ يرى أنّ الإمام ابتلى بالتقية حيث قد عرفت أنّ العامة قاطبة لا يرون المطاف حدّا سوى كونه في المسجد، و بما أنّ الطواف خارج المقام كان غير صحيح قال الإمام ٧:
«ما أحبّ ذلك»، و لمّا كان هذا مخالفا للتقية أردفه بقوله: «و ما أرى به بأسا»، ثمّ قال: «فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بدا». فالرواية ليست معرضا عنها و إنّما وردت في مورد التقية، و التنافي بين الفقرتين لأجل الجمع بين بيان الحكم الواقعي و حفظ التقية، فلم يكن بد للإمام إلّا أن يتكلم بشكل يجمع بين الأمرين. نعم الحديث يدلّ على الجواز عند الاضطرار و سيأتي الكلام فيه في المسألة التالية.
بحث تاريخي حول المقام
قد عرفت أنّ الكلام يقع في مقامين:
الأوّل: في دلالة الرواية على تحديد المطاف، و قد مرّ بيانه.
[١]. الجواهر: ١٩/ ٢٩٦.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢٨ من أبواب الطواف، الحديث ٢.