الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - الفرع الرابع لو خرج سهوا و تذكّر قبل مغيب الشمس
ففي صحيح ضريس: «فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة أو في الطريق أو في أهله»، فإنّ الصوم في الطريق لو لم يكن منصرفا إلى صورة عدم إنشاء قصد العشرة يعم كلتا الصورتين، كما أنّ عدم التقييد بالولاء دليل على عدم وجوب التتابع.
و ربّما يقال بأنّ إطلاق أدلّة المنع عن الصوم في السفر يقيد إطلاق هذه الروايات، فيقيد قوله: «أو في الطريق» بخصوص ما إذا قصد إقامة عشرة أيام في الطريق، فيبقى إطلاق أدلّة المنع على حاله.
يلاحظ عليه: مضافا إلى أنّ أدلّة المورد أخص بالنسبة إلى أدلّة المنع أنّه يلزم على القول بذلك حمل المطلق على الفرد النادر، إذ قلّما يتّفق لمسافر أن ينوي إقامة عشرة أيام في طريقه إلى الوطن، إلّا إذا كان معذورا أو عاجزا، نعم هنا كلام و هو أنّ المفهوم من الروايات أنّ الصوم في السفر مبغوض بذاته، و قد روي عن رسول اللّه ٦ أنّه قال: «ليس من البر الصيام في السفر»، فالخروج عن مثله بالإطلاق أمر على خلاف الاحتياط.
الفرع الرابع: لو خرج سهوا و تذكّر قبل مغيب الشمس
للفرع صورتان:
الأولى: أن يرجع إذا تذكّر و هذا ما ذكره العلّامة قال في «المنتهى»: لو أفاض قبل الغروب ساهيا لم يكن عليه شيء ... إلى أن قال:- لو عاد نهارا حتى غربت الشمس فلا دم عليه، و به قال مالك و الشافعي. [١] و علّله بقوله: لأنّ الكفّارة تتعلّق بالذنب، و لم يثبت هنا.
و مرجعه إلى أنّ الكفّارة إمّا للإفاضة قبل الغروب، أو للبقاء بعد الالتفات.
و الأولى لم تكن محرمة للنسيان، و أمّا الثانية فلم تتحقّق لفرض أنّه قد رجع.
[١]. منتهى المطلب: ١١/ ٥٩.