الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - المسألة ٢ من خرج قبل طلوع الفجر بلا عذر و متعمدا و لم يرجع إلى طلوع الشمس
الثانية بحكم التقابل هو العالم المتعمد، فيدلّ على أنّ ترك المشعر قبل طلوع الفجر متعمّدا لا يفسد الحجّ.
هذا و قد ناقش صاحب المدارك في صحّة الرواية بأنّ راويها مسمع، و هو غير موثّق، فيشكل التعويل على روايته، نعم روى ابن بابويه في «من لا يحضره الفقيه» هذه الرواية بطريق صحيح عن علي بن رئاب عن مسمع، فينتفي الطعن الأوّل و يبقى الثاني. [١]
يلاحظ عليه- مضافا إلى ما ذكره من أنّ الصدوق نقله بسند صحيح لم يرد فيه سهل-: بأنّ مسمع بن عبد الملك وصفه النجاشي بقوله: شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها و سيد المسامعة، و كان أوجه من أخيه عامر بن عبد الملك.
و روى الكشي عن العياشي عن علي بن فضّال أنّه كان ثقة. [٢]
أمّا دلالة الرواية فقد ناقش صاحب المدارك في دلالة الرواية يرجع لبه إلى الأمور التالية:
١. حمل قوله: «في رجل وقف مع الناس» على الوقوف بعد طلوع الفجر.
٢. حمل قوله: «ثم أفاض قبل أن يفيض الناس»، على الإفاضة قبل طلوع الشمس حيث هو المتبادر منه، لا الإفاضة قبل طلوع الفجر.
و الشاهد على ذلك هو أنّ لفظ الوقوف لا يستعمل إلّا في الوقوف الشرعي، و المبيت قبل الفجر ليس وقوفا شرعيا، بل وقوفا استحبابيا، أو اضطراريا كما سيأتي في المسألة التالية. و على هذا كان الرجل مع الناس بين الطلوعين، و لكنّه
[١]. مدارك الأحكام: ٧/ ٤٢٤. يريد من الطعن الثاني اشتمال السند على سهل بن زياد الآدميّ الّذي قيل في حقّه: «الأمر في سهل، سهل».
[٢]. وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٤٩ برقم ١١٥٨، الخاتمة؛ معجم رجال الحديث: ١٩/ ١٧٤ برقم ١٢٣٨٤.