الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢ - صلاة الطواف و مكانها
الأوّل: وجوب إتيان صلاة الطواف خلف المقام
إنّ إضافة الصلاة إلى الطواف كإضافتها إلى الميّت و الخسوف و يقال:
صلاة الميت و صلاة الخسوف، فكأنّ موت الإنسان أو خسوف القمر سبب لوجوب الصلاة، و هكذا في المقام فإنّ الإتيان بالطواف سبب لوجوبها. و بما أنّ الصلاة متأخّرة عن الطواف لا تعدّ جزءا له و لا شرطا لصحّته، لأنّ المألوف عند العرف تقارن الجزء، و تقدّم الشرط أو تقارنه. و المفروض خلافه، أي تأخّرها عن الطواف اللّهم إلّا أن يكون شرطا متأخرا، و هو رهن وجود الدليل.
و أمّا بالنسبة إلى السعي فلا تعدّ جزءا له، لاستقلال العملين لظهور قوله ٧ في ذلك: «فإذا فرغ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ ثمّ خرج إلى الصفا و المروة فطاف بينهما». [١]
نعم تقدّمه شرط ذكريّ لصحّة السعي، لما سيأتي في المسألة الرابعة من أنّ من نسي الصلاة و تذكّر أثناء السعي يقطع سعيه و يصلّي ثمّ يرجع و يتمّ سعيه.
و ذلك لأنّ المتبادر من الوجوب في هذه المقامات (وجوب قطع السعي) ان تقدم الصلاة شرط لصحة السعي.
صلاة الطواف و مكانها
اتّفق الفقهاء على وجوب ركعتين بعد الطواف في العمرة و الحجّ إلّا ما يحكي عن الشافعي في أحد قوليه [٢]، و الكلام في المقام في مكانها عند الزحام
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٥.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٣٢٧.