الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - الطائفة الخامسة ما يدلّ على الاستنابة
شاقا عليه بقرينة الرواية الآتية.
٢. مرسلة ابن مسكان قال: حدثني من سأله عن الرجل ينسى ركعتي طواف الفريضة حتّى يخرج؟ قال: «يوكّل». [١]
و الرواية الثانية قرينة على أنّ مورد السؤال في الأولى هو ما إذا كان الناسي خارجا عن مكّة، و من المعلوم أنّه يلازم الحرج نوعا، فتدلّان على جواز الاستنابة إذا كان الرجوع شاقا، و الجمع بين هذه الطائفة و الطائفتين الأولتين بعد تقييدها بما إذا كان الرجوع حرجيّا هو التخيير عند الحرج بين إقامة الصلاة مباشرة أينما تذكر، و الاستنابة ليصلّى عنه في المطاف. غير أنّ المشهور ذكروا أحد شقي التخيير، و هو الصلاة في مكان التذكّر و تركوا ذكر الاستنابة، و إن كانت الاستنابة أيضا كافية.
إلى هنا خرجنا بالنتائج التالية:
١. إذا كان الناسي في البلد، يجب عليه الرجوع إلى المقام و الصلاة فيه لصحيح ابن عمّار: «و ان ذكرهما و هو في البلد فلا يبرح حتّى يقضيهما». و قلّما يتفق أن يكون الرجوع للمقيم شاقّا.
٢. انّ الملاك في الطائفة الأولى يرجع إلى الثانية، و هو انّ الملاك كون الرجوع شاقا و عدمه.
٣. انّ الطائفة الثالثة الدالة على الرجوع إذا كان بالأبطح أو منى ناظرة إلى ما إذا لم يكن الرجوع شاقا، كما هو الغالب لمن خرج عن مكّة لا خروجا ارتحاليا، بل خرج لغاية من الغايات أو للعود إلى منى.
٤. انّ الطائفة الرابعة المسوغة لإتيان الصلاة حيث تذكّر (منى) إمّا مرجوحة و مطروحة، أو راجعة إلى ما إذا كان الرجوع شاقا.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٤.