الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤
هنا» اشارة إلى منى لا إلى المشعر، بشهادة ما رواه الشيخ عنه عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه ٧: «أ تدري لم جعل المقام ثلاثا بمنى ...». [١]
ثمّ إنّه حاول أن يجمع بين المتعارضين بوجه غير واضح، فمن أراد فليرجع إليه. [٢]
و يمكن أن يقال حول المناقشة الأولى بأنّ إدراك الموقف كناية عن صحّة الحجّ، أي إدراك الموقف الّذي تدور عليه صحّة الحجّ، و لكن الحقّ انّ هذه المناقشة في محلّها.
و يرد على المناقشة الثانية: بأنّ تفسير حديث هشام بإدراك الموقف قبل طلوع الشمس غفلة عن حقيقة الحال، لأنّ بقاء خمسة رجال في المشعر فقط رهن مضي زمان بعد طلوع الشمس. كما هو واضح لمن له إلمام بوضع نفر الناس عن المشعر.
و على الثالثة: بأنّ الكليني ضبط المرسلة ب «هنا» و الشيخ ب «منى» و الأوّل أضبط، لأن ذيل الحديث لا يناسب تفسيره بمنى حيث يقول: «من أدرك شيئا منها فقد أدرك الحجّ»، و ليس في منى إلّا الرمي و الهدي و الحلق، و ليس إدراك كلّ منها سببا لدرك الحجّ كلّه.
الجمع بين الروايات
إنّ المحقّق الخوئي بعد الإمعان في الروايات حاول الجمع بينها و حاصل كلامه: أنّ هنا طوائف ثلاث من الروايات:
١. ما دلّت على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقا، سواء كان مختارا
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٧.
[٢]. مستند الشيعة: ١٢/ ٢٦٢.