الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - الفرع الثاني أشواطه سبعة و كلّ من الذهاب أو الإياب شوط
الفرع الثاني: أشواطه سبعة و كلّ من الذهاب أو الإياب شوط
اتّفقت كلمة المسلمين على أنّ عدد أشواط السعي سبعة. و لو كان هنا اختلاف فإنّما هو كيفية العدّ.
قال العلّامة في «التذكرة»: يجب أن يسعى بين الصفا و المروة سبعة أشواط يحتسب ذهابه من الصفا إلى المروة شوطا و عوده من المروة إلى الصفا آخر، هكذا سبع مرات عند علمائنا أجمع و هو قول عامة العلماء ... إلى أن قال: و قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية، يحتسب سعيه من الصفا إلى المروة و منها إلى الصفا شوطا واحدا. [١] و كأنّه شبّه السعي بالطواف، فكما أنّ الطواف حول البيت شوط و هكذا السعي بين الصفا و المروة شوط.
و قال الشيخ في «الخلاف»: السعي بين الصفا و المروة سبع، يبتدئ بالصفا، و يختم بالمروة، بلا خلاف بين أهل العلم، و صفته أن يعدّ ذهابه إلى المروة دفعة، و رجوعه إلى الصفا أخرى، يبدأ بالصفا و يختم بالمروة و هكذا. و عليه جميع الفقهاء و أهل العلم إلّا أهل الظاهر، و ابن جرير، و أبا بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي فانّهم اعتبروا الذهاب إلى المروة و الرجوع إلى الصفا دفعة واحدة.
و حكي عن ابن جرير انّه استفتي فأفتى بذلك، فحمل الفتيا إلى أبي بكر الصيرفي فأفتى بمثله، فحمل إلى أبي إسحاق المروزي فخط على فتيا الصيرفي ظنّا منه أنّه تبع ابن جرير، فأقام الصيرفي على فتياه.
إنّ النبي ٦ بدأ بالصفا و ختم بالمروة، فلو كان ما قالوه صحيحا لكان خاتما بالصفا، و ذلك باطل بالاتّفاق. [٢]
[١]. التذكرة: ٨/ ١٣٣- ١٣٤.
[٢]. الخلاف: ٢/ ٣٢٨- ٣٢٩، المسألة ١٤١، كتاب الحجّ.