الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - ج عدم اشتراطها مطلقا في المندوب
مستحبا، كما أنّ الإمساك من المفطّرات واجب في الصوم المندوب و إن كان أصل الصوم غير واجب.
و بالجملة المراد هو الوجوب الشرطي لا التكليفي، و بذلك يظهر لك معنى بعض الروايات.
كما أنّ المراد من الطواف المندوب هو الطواف المجرّد عن سائر المناسك، و قد قيل: إنّ تحية المسجد الحرام هو الطواف بالبيت، و هذا هو الطواف المندوب.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في موضعين:
الأوّل: أنّ شرطية الطهارة للطواف الواجب أمر لا سترة عليه، و قد اتّفقت كلمتهم على ذلك.
قال في «الجواهر»: فالواجبات: الطهارة من الحدث الأصغر و الأكبر في الطواف الواجب، بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه. [١]
و تدلّ عليه الروايات التالية:
١. صحيح معاوية بن عمار، عن الصادق ٧ قال: «لا بأس أن يقضي المناسك كلّها على غير وضوء إلّا الطواف بالبيت، و الوضوء أفضل». [٢] و لفظ «المناسك» قرينة على أنّ المقصود هو الطواف المعدود من المناسك، فيكون واجبا و إن كان أصل الحجّ مندوبا. و صيغته «افعل» مجرّدة عن المفاضلة و معناه هنا انّه ذو فضل دون الآخر.
٢. صحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أحدهما ٨ عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهر؟ قال: «يتوضّأ و يعيد طوافه، و إن كان تطوّعا توضّأ و صلّى ركعتين». ٣
[١]. الجواهر: ١٩/ ٢٦٩.
[٢] (٢ و ٣). الوسائل: ٩، الباب ٣٨ من أبواب الطواف، الحديث ١ و ٣.