الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - الجمع بين الطوائف
قلت: لازم القول بإضافة الستة، هو جواز البدء من المروة في السعي المندوب، و ما ورد من البدء بما بدأ اللّه به من أحكام السعي الواجب، و لأجل ذلك قلنا: إنّ الواجب هو السبعة الأولى لا الثمانية.
و إلى ما ذكرنا أشار صاحب المدارك بقوله: و متى أكمل الزائد أسبوعين كان الثامن مستحبا لجواز الطرح، و لا يشرع استحباب السعي إلّا هنا، و لا يشرع ابتداء مطلقا. [١]
و بما ذكرنا يعلم ضعف ما في «الحدائق» في رد جعل السبعة الأخيرة سعيا مستحبا قال: إنّ صحيحة محمد بن مسلم- الدالّة على إضافة الستة- لا تخلو عن إشكال.
أمّا أوّلا: فلأنّ السعي ليس مثل الطواف و الصلاة، حتّى تكون عبادة برأسها تقع مستحبة و واجبة ليكون الثاني نافلة، فإنّا لم نقف في غير هذا الخبر على ما يدلّ على وقوعه مستحبا.
و أمّا الثاني: فمع تسليم وقوعه مستحبا، فإنّ اللازم من الطواف ثمانية، كون الابتداء بالثامن من المروة، فكيف يجوز أن يعتدّ به و يبني عليه سعيا مستأنفا، مع اتّفاق الأخبار و كلمة الأصحاب على وجوب الابتداء في السعي من الصفا، و انّه لو بدأ من المروة وجب عليه الإعادة عامدا كان أو ساهيا كما تقدّم. [٢]
وجه الضعف: انّه لا مانع من الالتزام بالأمرين إذا دلّ الخبر الصحيح عليه:
١. استحباب السعي في مورد خاص.
[١]. المدارك: ٨/ ٢١٤.
[٢]. الحدائق: ١٦/ ٢٨١- ٢٨٢.