الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - نهاية الوقوف في عرفات
المبدأين، فيكون المقام أشبه بالشك في المحصّل، لأنّ المبدأ مردّد بين الزوال و بين مضي وقت للاغتسال و الصلاة، و الاشتغال اليقيني بالأمر البسيط يقتضي تحصيل البراءة اليقينية.
و الّذي يمكن أن يقال: إنّه لو جاز التأخير فإنّما يجوز إذا اشتغل بالعبادة بالاغتسال و إقامة الظهرين و غير ذلك من الدعاء و الابتهال، و أمّا التأخير عمدا دون أن يشتغل بذلك فهو على خلاف الاحتياط.
و مع ذلك الأحوط عدم مخالفة المشهور- لو كان القول الأوّل هو المشهور- بالوقوف في أوّل الزوال من يوم عرفة فيها و الإتيان بالاغتسال و الظهرين و غير ذلك في عرفات.
هذا كلّه حول المبتدأ، و أمّا المنتهى فإليك بيانه.
نهاية الوقوف في عرفات
قد تقدّم في نقل كلمات الفقهاء من أنّ المبدأ هو الزوال، و أمّا المنتهى فهو غروب الشمس أو الغروب الشرعي، و قد تضافرت الروايات عليه.
١. ففي صحيحة معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إنّ المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول اللّه ٦ و أفاض بعد غروب الشمس». [١]
و لعلّه ٧ أراد بالمشركين قريشا حيث كانت قريش في العصر الجاهلي يفيضون من عرفات قبل مغيب الشمس تكبّرا و تبجّحا لكي لا يرافقوا العشائر العربية الأخرى الذين يرحلون بعد الغروب، و خالفهم النبي ٦ بالإفاضة بعد
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٢ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ١.