الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الاستدلال على القول الأوّل
الاستدلال على القول الأوّل
استدلّ على القول الأوّل ببعض الروايات نذكر منها ما يلي:
١. ما رواه عبد اللّه بن جذاعة الأزدي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس، فبقي ينظر إلى الناس و لا يدعو حتّى أفاض الناس، قال: «يجزيه وقوفه، ثمّ قال: أ ليس قد صلّى بعرفات الظهر و العصر و قنت و دعا؟» قلت: بلى، قال: «فعرفات كلّها موقف، و ما قرب من الجبل فهو أفضل». [١]
وجه الدلالة: أنّ الحديث يحكي عن وجود السيرة على إقامة الظهرين في عرفات.
يلاحظ عليه: أنّ غاية ما يدلّ عليه، هو جواز إقامة الظهرين في الموقف لا وجوبه و الكلام في وجوبه، خصوصا أنّ الرواية ليست بصدد البيان من هذه الجهة، بل بصدد أنّ دعاءه في القنوت هو ابتهال و دعاء و هذا المقدار من الدعاء يكفي.
٢. ما رواه صاحب المستدرك عن «دعائم الإسلام»، عن علي ٧: «أنّ رسول اللّه ٦ غدا يوم عرفة من منى فصلّى الظهر بعرفة، لم يخرج من منى حتى طلعت الشمس». [٢]
يلاحظ عليه: بمثل ما مرّ في السابق، أنّه مجرد حكاية عمل، غير كاشف عن وجه العمل هل انّه واجب أو مستحب؟ على أنّ الرواية معارضة بما سيوافيك من دليل القول الثاني، من أنّ رسول اللّه ٦ صلّى الظهر بنمرة، و هي غير الموقف.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١٦ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ٢.
[٢]. المستدرك: ١٠، الباب ٧ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ١.