الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - قطع الطواف الواجب
و يؤيده الارتكاز الدالّ على الملازمة بين النفل و قطعه إلّا ما خرج بالدليل كما في الاعتكاف إذا دخل في اليوم الثالث.
قطع الطواف الواجب
هل يجوز قطع الطواف الواجب بلا عذر أو لا؟ قد عرفت معنى العذر و المراد به الغرض الشرعي الراجح في نفسه، يظهر من المستند اختصاص الجواز بصورة العذر قال: و هل يجوز قطع الطواف قبل إتمامه أو لا؟ الظاهر نعم للأصل و الأخبار الآتية المجوزة للقطع لمطلق الحاجة و عيادة المريض و دخول وقت الفريضة و لو مع السعة و نحو ذلك. [١]
و إطلاق عبارته منصرف إلى الطواف الواجب، أو يعمه و غيره.
و يظهر من الجواهر حرمة القطع لا لغرض حيث إنّه جوزه في الطواف المندوب- كما نقلناه- فقال بعده: بخلاف طواف الفريضة بناء على حرمة القطع في الصلاة الواجبة. [٢] و ما ذكره من التفصيل هو الأقوى، لأنّ الأصل في الواجبات حرمة القطع إلّا ما خرج بالدليل، و هو منحصر فيما إذا كان مسوغ.
روى الشيخ عن صفوان الجمال: الرجل يأتي أخاه و هو في الطواف، فقال:
«يخرج معه في حاجته ثمّ يرجع و يبني على طوافه». [٣]
و الرواية إمّا مطلقة تعمّ المندوب و الفريضة، أو منصرفة إلى الثانية و الخروج عن المطاف كناية عن قطع الطواف لأمر راجح في نفسه، فيعمّ كلّ أمر راجح على أنّ في صحيح أبان بن تغلب تصريح بالجواز في الطواف الواجب و أمّا انّه بعد القطع [٤] فهل يعيد أو يبني على ما أتى، أو التفصيل بين تجاوز النصف و عدمه؟
[١]. المستند: ١٢/ ٩٩.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ٣٤٠.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٤٢ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٤١ من أبواب الطواف، الحديث ٧، و لاحظ الحديث الثاني من الباب ٤٢.