الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - الفرع الثالث و الرابع فيما إذا تمحض الشكّ في النقيصة
إنّ الفقيه بعد الإحاطة بالروايات الواردة حول الشكّ في نقصان الطواف ينتقل إلى أنّ الشكّ في النقصان بصوره المختلفة سبب للإعادة، و عند ذلك يكون حكم الفرعين الثالث و الرابع واحد. بل قد عرفت إمكان الاستدلال بها على البطلان في الفرع الثاني فيكون حكم الفروع الثلاثة واحدا.
هذا كلّه يثبت بأنّ الإعادة طريق الامتثال.
و مع ذلك كلّه فهنا قول آخر، و هو البناء على الأقل و الاستمرار في العمل حتى يكمل الأشواط. و قد نقله العلّامة في «المختلف» عن المفيد و علي بن بابويه في رسالته و أبي الصلاح و ابن الجنيد. [١]
قال المفيد: من طاف بالبيت فلم يدر ستة طاف أو سبعة فليطف طوافا آخر ليستيقن أنّه طاف سبعا. [٢]
إنّما الكلام في مصدر هذا القول. فنقول:
يمكن الاستدلال عليه بوجهين:
١. انّ البناء على الأقل مقتضى القاعدة الأوّلية، لأنّ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك، و مقتضى الاشتغال اليقيني هو البراءة اليقينة، غاية الأمر يأتي بالمشكوك رجاء و على وجه الاحتياط، بل على وجه الجزئية أخذا بمقتضى الاستصحاب. اللّهم إلّا إذا كان الموضوع هو الأشواط السبعة الموصوفة بعدم الزيادة، فلا يمكن إحراز الوصف بالأصل.
٢. الروايات الدالّة على جواز الاكتفاء بالأقل:
[١]. المختلف: ٤/ ١٨٧.
[٢]. المقنعة: ٤٤٠.