الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥ - الفرع الثاني وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف
الغداة و بعد العصر و هو في وقت الصلاة، أ يصلّي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟ قال ٧: «لا». [١]
و هذه الرواية هي الرواية الوحيدة في مورد التعارض حيث تنهى عن خصوص الصلاة بعد الطواف إذا طاف بعد الغداة أو بعد العصر.
و يمكن الجمع بوجوه:
الأوّل: الحمل على التقية، فقد رووا عن رسول اللّه ٦ قوله: «لا صلاة بعد صلاة العصر و لا بعد صلاة الفجر»، غير أنّهم استثنوا ما إذا كان هناك سبب كما إذا لم يصلّ العصر و الغداة بالجماعة و أراد أن يصلي فرادى، أو طاف و أراد أن يصلّي ركعتيه و لكن الإمام ٧ نهاه لدفع التهمة، فربّما يتصور أنّه يريد الصلاة تطوعا، فيكون سمة التشيع. أو آية المخالفة للسنّة.
و يشهد على ذلك صحيح ابن بزيع قال: سألت الرضا ٧ عن صلاة الطواف التطوع بعد العصر؟ فقال: «لا»، فذكرت له قول بعض آبائه انّ الناس لم يأخذوا عن الحسن و الحسين إلّا الصلاة بعد العصر بمكة، فقال: «نعم، و لكن إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه» فقلت: إنّ هؤلاء ليفعلون، فقال: «لستم مثلهم». [٢]
و مفاد الرواية: أنّ عمل أهل السنة بعد صلاة العصر، في المسجد الحرام لا يضرّهم، لأنّه يحمل عملهم على الجهل بالحكم فلا يؤخذون، و أمّا إذا صليتم أنتم فيما انّكم معروفون بالتشيع ستؤخذون.
و من لاحظ مسجد الحرام بعد صلاة العصر أو الفجر، يرى أنّ المسجد
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٦ من أبواب الطواف، الحديث ١١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٧٦ من أبواب الطواف، الحديث ١٠.