الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - الثانية يظهر منه التفصيل بين الفريضة و النافلة نظير
و هذه الصحيحة كالسابقة في عدم الفرق بين تجاوز النصف و عدمه إلّا أنّها تفصل بين الطواف المندوب (فيبني على ما أتى به) و الطواف الواجب (فيعيده).
يقول المحقّق الخوئي: إنّ الحديث دالّ على البطلان بالخروج عن المطاف و قد قطع الطواف و لا نحتمل دخل الشوط أو الشوطين في الحكم بالبطلان.
و ما أفاده واضح لا غبار عليه، لكنّه (قدّس سرّه) استشكل في وجود الإطلاق بما إذا خرج بعد النصف، و قال: بل المستفاد منه أنّ العبرة في الحكم بالبطلان قبل التجاوز عن النصف، فالحكم بالنسبة إلى ما قبل النصف واضح، و أمّا إذا تجاوز النصف فلا يمكن الجزم بشمول الدليل له. [١]
أقول: إطلاق الرواية لا غبار عليه، و القول بالتفصيل يحتاج إلى دليل غير ما ورد في الأعذار المنصوصة- أعني: الطمث و الحدث و العلّة- و الاستدلال بها على المقام أشبه بالقياس.
٢. مرسل النخعي و جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ و فيها: «إن كان نافلة بنى على الشوط أو الشوطين و إن كان فريضة ثمّ خرج في حاجة مع رجل لم يبن و لا في حاجة نفسه». [٢] و مقتضى الصناعة، تقييد الطائفة الأولى بالطائفة الثانية فتكون النتيجة البناء على ما أتى في المندوب و الإعادة في الواجب.
هذا و يمكن استفادة الضابطة- حتّى في غير مورد النص- من التعليل الوارد في روايتين، حيث يعلل البناء على ما سبق، بتجاوز النصف، و بما أنّ العلّة تعمّم و تخصّص فنأخذ بها و نعمّم الحكم لعامة الأعذار و نخصص بها ما دلّ على البناء مطلقا تجاوز النصف أو لا، كصحيحة صفوان الجمال، أو ما ورد في القطع لإدراك الفريضة أو القطع لصلاة الوتر.
[١]. المعتمد: ٥/ ٥٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤١ من أبواب الطواف، الحديث ٨.