الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - الفرع الثالث جواز السعي راكبا
طائل تحته، و إن كان المرشدون في الحج يصرّون على ذلك غافلين عمّا طرأ على مكان الدرج من التغيّر و التبدّل، ثمّ لو قلنا بالإلصاق فلا يكفي إلصاق القدمين أو القدم، بل يلزم إلصاق البدن كلّه على الجبل و هو كما ترى.
الفرع الثالث: جواز السعي راكبا
يظهر من غير واحد من الأصحاب استحباب السعي ماشيا، قال المحقّق:
و المستحب أربعة أن يكون ماشيا، و لو كان راكبا جاز. [١]
و علّله في «الجواهر» في قوله: لأنّه أحمز و أدخل في الخضوع، و قد ورد أنّ المسعى أحب الأراضي إلى اللّه، لأنّه تذل فيه الجبابرة. [٢]
و مع ذلك اتّفق الأصحاب إلّا العمّاني على جواز السعي راكبا. قال العلّامة: المشهور انّه يكره الطواف راكبا، بل الأفضل المشي. [٣]
و نقل العلّامة عن ابن زهرة انّه قال: لا يجوز الركوب إلّا لضرورة. و لكن الموجود في الطبعة المحقّقة في مؤسستنا من الغنية غير ذلك حيث قال: و يجوز السعي راكبا و المشي أفضل. [٤]
[١]. الشرائع: ١/ ٢٧٣.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ٤٢٣؛ و لاحظ الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب السعي، الحديث ١٤. و قد نقله (قدّس سرّه) بالمعنى.
[٣]. مختلف الشيعة: ٤/ ٢١٠.
[٤]. الغنية: ١/ ١٧٩. و قد أحال محقّق كتاب (مختلف الشيعة) إلى الجوامع الفقهية الّتي طبع فيها عدّة كتب فقهية منها غنية النزوع و عين رقم الصفحة: (٥١٧)، و عند مراجعتنا إلى الجوامع الفقهية وجدنا أنّ هذه الصفحة تتعلق بكتاب جواهر الفقه للقاضي لا للغنية لابن زهرة، و أمّا الموجود في الغنية المطبوع هناك ص ٥٧٩ فهو مطابق لما نقلناه من الطبعة المحقّقة، فعلى مراكز التحقيق استخدام رجال دقيقين في تحقيق تراث الشيعة العلمي.