الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - نهاية الوقوف في عرفات
غروبها.
و العمل و إن كان لا يدلّ على الكيفية من الوجوب و الندب لكن النبي ٦ لمّا كان بصدد بيان معالم الحج و أحكامه، فاللازم الأخذ بعمله إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه.
قال اللّه تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. [١]
و المراد من الإفاضة هو الإفاضة من عرفات، لقوله في الآية السابقة: فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ. [٢]
بل يظهر من المجمع انّ قريشا و حلفاءهم لا يقفون بعرفات بل كانوا يقفون بالمزدلفة قال فيه: المراد به الإفاضة من عرفات، و أنّه أمر لقريش و حلفائها و هم الحمس، لأنّهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة و لا يفيضون منها، و يقولون:
«نحن أهل حرم اللّه فلا نخرج منه» و كانوا يقفون بالمزدلفة و يفيضون منها، فأمرهم اللّه بالوقوف بعرفة و الإفاضة منها كما يفيض الناس، و المراد بالناس سائر العرب. [٣]
٢. موثّقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: متى الإفاضة من عرفات؟ قال: «إذا ذهبت الحمرة- يعني من الجانب الشرقي-. [٤]
و دلالة الروايات على وجوب كون الإفاضة بعد الغروب واضحة، فإنّ الراوي بصدد معرفة منتهى الوقوف و مبدأ الإفاضة، فأشار الإمام بأنّ المبدأ ذهاب الحمرة المشرقية و هو الغروب الشرعي.
[١]. البقرة: ١٩٩.
[٢]. البقرة: ١٩٨.
[٣]. مجمع البيان: ١/ ٢٩٦.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٢ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ٣. و هي متحدة مع رقم ٢.