الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧
الثاني عشر: درك اضطراريّه الليلي، فإن كان من أولي الأعذار و لم يترك وقوف عرفة متعمّدا صحّ على الأقوى، و إلّا بطل.* (١)
(١)* هذا هو القسم الأخير ممّن أدرك اضطراريا واحدا، و هو الاضطراري الليلي من المشعر، و يظهر من الشهيد الثاني الإجزاء حيث قال: و يستفاد من قول المحقّق «إذا كان وقف بعرفات»: أنّ الوقوف بالمشعر ليلا ليس اختياريا محضا، و إلّا لأجزأ، و إن لم يقف بعرفة إذا لم يكن عمدا.
و على ما اخترناه من إجزاء اضطراري المشعر وحده يجزي هنا بطريق أولى، لأنّ الوقوف الليلي للمشعر فيه شائبة الاختياري للاكتفاء به للمرأة اختيارا و للمضطرّ. [١]
و ظاهر «المدارك» التردّد. [٢]
و ذهب السبزواري في ذخيرته إلى عدم الإجزاء، فقال: الظاهر أنّه لا يصحّ حجه لعدم الإتيان بالمأمور به و عدم الدليل على الصحّة. [٣]
أقول: مصب الكلام فيمن لم يترك الوقوف في عرفة عن عمد و إنّما قدم مكّة، و أدرك الوقوف الليلي في المشعر، و لم يكن من أصحاب الأعذار الذين رخّص لهم مغادرة المشعر بعد انتصاف الليل إلى منى، و يمكن الاستدلال على الإجزاء بمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه، قال: «تدري لم جعل ثلاث هنا؟»، قلت: لا، قال: «فمن أدرك شيئا منها فقد أدرك الحجّ». [٤] فإن تمّ الاستدلال
[١]. المسالك: ٢/ ٢٨٥.
[٢]. المدارك: ٧/ ٤٢٧.
[٣]. الذخيرة: ٢٥٩.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر الحرام، الحديث ١٢.