الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - الفرع الرابع الإفاضة قبل طلوع الشمس
فانبطح حتى انفجر الصبح [١]. فيدلّ على أنّه بات في المشعر إلى انفجار الصبح.
لكنّ السند ضعيف بابن سنان أوّلا، و أنّه نقل فعل لا يدلّ على الوجوب ثانيا و إنّما يصلح للتأييد، لو كان هناك دليل، كما سبق في الفرع الأوّل، و البطح قبل الفجر يتحقق و لو بالمكث قبل الفجر بقليل.
الفرع الرابع: الإفاضة قبل طلوع الشمس
يستحب لغير الإمام أن يفيض من المشعر قبل طلوع الشمس، بشرط أن لا يتجاوز حد المشعر. قال العلّامة: يستحب لغير الإمام أن يكون خروجه من المزدلفة قبل طلوع الشمس بقليل و للإمام بعد طلوعها- إلى أن قال:- و به قال الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي؛ لما رواه العامة من حديث جابر: انّ النبي لم يزل واقفا حتّى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس. [٢]
و نقل في الجواهر عنها: إذا أفاض من المشعر قبل طلوع الشمس فلا يجوز وادي محسّر حتّى تطلع الشمس مستحبا. [٣]
و قال الشهيد: و لو أفاض قبل طلوع الشمس و لمّا يتجاوز محسّرا فلا بأس، بل يستحب، و إن تجاوزه اختيارا أثم و لا كفّارة. و قال الصدوقان: عليه شاة. [٤]
و هل الميزان عدم تجاوز وادي محسّر أو عدم دخوله؟
قال المصنّف بالأوّل بعدم التجاوز عن وادي محسّر، ثمّ احتاط بعدم الدخول: ففي صحيحة معاوية بن عمّار قال: «حد المشعر الحرام من المأزمين إلى
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٤ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦؛ علل الشرائع: ٢/ ٤٤٤، الحديث ١.
يقال: تبطح، و انبطح، و استبطح الوادي: انبسط، و انبطح الرجل: انطرح على وجهه، الباطح:
المستلقي على وجهه.
[٢]. التذكرة: ٨/ ٢٠٦.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ٧٦.
[٤]. الدروس: ١/ ٤٢٣.