الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - الفرع الأوّل كثير الشكّ في أعداد الأشواط لا يعتني بشكّه
فلو شكّ في الزيادة و النقيصة بعد الانصراف فلا يعتدّ به مطلقا.
و لو شكّ قبل الانصراف، فلو كان الشك في الزيادة فقط صح الطواف، و لو كان دائرا بين الزيادة و النقيصة يبطل، و لو كان في النقيصة فقط فعليه الإعادة.
متعيّنا أو مخيّرا على ما مرّ.
فهل هذه الأحكام ثابتة لمطلق الشاك و لو على من كثر سهوه، أو أنّها منصرفة إلى الشاك العادي، فمن كثر سهوه فهو يبني على إتيان ما شكّ فيه؟
فقد دلّت روايات عديدة على اختصاص أدلّة أحكام الشكوك في الصلاة بالشك العادي دون من كثر شكه فإنّه لا يعتد به فيها.
ففي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال ٧: «إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان». [١]
و في رواية أخرى عن زرارة و أبي بصير قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلّى و لا ما بقي عليه، قال: «يعيد».
قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ، قال: «يمضي في شكّه- إلى أن قال ٧:- إنّما يريد الخبيث (الشيطان) أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم». [٢]
فلسان هذه الروايات التي نقلها الشيخ الحرّ العاملي ; في وسائله يعرب عن أنّ أحكام الشكوك في أي باب من أبواب الفقه راجع إلى الشكّ العادي، و أمّا الشكّ الخارج عن العادة فالعناية به مورد رغبة الشيطان و الإعراض عنه عصيان له، و على ذلك يجب ألا يعتني بشكّه إذا كان كثير الشك، و من يكثر عليه السهو، من غير فرق بين ما في الصلاة و الطواف.
[١]. الوسائل: ٥، الباب ١٦ من أبواب الخلل، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٥، الباب ١٦ من أبواب الخلل، الحديث ٢.