الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - دليل القول بالصحّة
عن أبي عبد اللّه ٧ كما في «التهذيب»، و الظاهر انّ الروايتين متحدتان، و «الكافي» أضبط، و إليك كلا المتنين.
أمّا الأوّل: فعن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتّى أتى منى، قال: «أ لم ير الناس، أ لم يذكر منى حين دخلها؟» قلت: فإنّه جهل ذلك قال: «يرجع»، قلت: إنّ ذلك قد فاته، قال: «لا بأس». [١]
و المتبادر من الجهل فيها هو الجهل بالحكم، و لذا تعجب الإمام من جهله به مع أنّه يرى أنّ الناس واقفون بالمشعر و مع ذلك خرج إلى منى غافلا أو جاهلا.
أمّا الثاني: فعن أبي عبد اللّه ٧ فيمن جهل و لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتّى أتى منى، قال: «يرجع»، قلت: إنّ ذلك قد فاته، فقال: «لا بأس به». ٢
أقول: إنّ المتبادر من قوله في كلا الحديثين: «و لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها» أنّه أدرك اختياريّ عرفة و لم يدرك من المشعر شيئا، فنفى الإمام البأس عن حجّه.
و قد أورد عليهما و على كلّ ما يمرّ عليك من الروايات بهذا المضمون: بأنّ هذا الرجل بعد ما قضى الوقوف بعرفات غادرها مارّا بالمزدلفة و اجتازها إلى منى و إن لم يقف و لم يبت فيها، و على هذا فهو أدرك الوقوف الاضطراريّ الليلي للمشعر و إن لم يدرك اختياريّة، و يكفي في الوقوف الاضطراري الليليّ الركنيّ، مروره بالمزدلفة راجلا أو راكبا، و أمّا أمره ٧ بالرجوع فلتتميم الواجب من الوقوف لا لدرك الجزء الركني.
يلاحظ عليه: أنّ الوقوف الركني و لو لحظة واحدة انّما يجزي إذا وقف مع النيّة، و المفروض انّه اجتازها كطريق إلى منى، لا كواجب من الواجبات. فكيف
[١] (١ و ٢). الوسائل: ١٠، الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦ و ٥.