الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧ - أمّا فقه الحديث فنقول
حكمه حكم الجاهل- إلى أن قال:- و كأنّهم بنوا في ذلك على اشتراكهما في العذر و عدم توجّه الخطاب. و فيه منع ظاهر، فإنّ المفهوم من تتبع الأخبار أنّ الجاهل أعذر، و أنّ الناسي بسبب تذكّره أوّلا و علمه سابقا لا يساوي الجاهل الّذي لا علم له أصلا. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الرواية بصدد بيان أحكام من خرج من عرفات قبل غروب الشمس فلا بدّ أن يكون بيانه مستوعبا لعامة أقسام المكلّفين، و ليس الناسي أقل مصداقا من الجاهل فلا بدّ من إدخاله تحت أحد العنوانين: العامد و الجاهل، و النسيان أخو الجهل و قد رفعا معا في حديث الرفع، و الجهل أقرب من النسيان إلى العمد، و الإمعان في الحديث يعطي أنّ الرواية بصدد التفصيل بين المعذور، و غيره، و النسيان كالجهل عذر، بخلاف العالم العامد.
و على فرض قصور الدليل عن شموله للناسي، فيكفي في المقام حديث الرفع و المقصود رفع حكم المنسي (الإفاضة قبل الغروب من عرفات): و هو الحرمة أوّلا، و الكفّارة ثانيا.
و ربّما يأتي بعض الكلام في الفرع الخامس.
ب. ظاهر قوله: «في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس»، هو الإفاضة إلى المشعر و البيتوتة فيه دون أن يرجع، و أمّا لو بدا له العود، أو زال جهله، أو ارتفع نسيانه فعاد إلى عرفات فهو خارج عن مدلول الرواية.
٢. مرسلة الحسن بن محبوب، عن رجل، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل أفاض من عرفات قبل أن تغرب الشمس، قال: «عليه بدنة، فإن لم يقدر على بدنة
[١]. الحدائق: ١٦/ ٣٨٣.