الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الأولى الاستئناف
يلاحظ عليه- مضافا إلى انصراف الرواية إلى صورة السهو دون العمد-: أنّ الرواية قاصرة الدلالة على بطلان السبعة الأولى، إذ يحتمل أن تكون الثمانية المطروحة من الأشواط الأخيرة أي بعد السبعة إلى الخمسة عشر فيعتد بالسبعة الأولى، لا الثمانية الأولى حتى يكون دليلا على البطلان.
و الحقّ كما قلناه: إنّ الروايات منصرفة إلى صورة الزيادة السهوية.
حكم الزيادة السهوية
قد عرفت كلمات الأصحاب و أنّ الزيادة السهوية لا توجب البطلان إنّما الاختلاف في كيفية العلاج عند الالتفات بالزيادة، فهناك وجوه، و كلّها مأخوذة من الروايات، فإنّ ما ورد في المقام على طوائف:
[الروايات على طوائف]
الأولى: الاستئناف
روى معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إن طاف الرجل بين الصفا و المروة تسعة أشواط فليسع على واحد و ليطرح ثمانية، و إن طاف بين الصفا و المروة ثمانية أشواط فليطرحها و ليستأنف السعي». [١]
و الرواية تتضمن بطلان السبعة الأولى مطلقا، و ذلك لأنّه إذا زاد شوطا كما في الشق الثاني في الرواية فلا يمكن أن يحسب من السعي الصحيح، إذ عندئذ يلزم الابتداء من المروة، و هذا بخلاف ما إذا زاد شوطين، إذ يلزم عليه الابتداء بالصفا، فلذلك تلغى الثمانية و لا تلغى التسعة بتمامها، بل يؤخذ بشوط واحد.
و هو ذهابه من الصفا إلى المروة دون إيابه منها إليه. و على الصورتين فالزيادة مبطلة. و منصرف الرواية هو السهو، إذ من البعيد أن يزيد من تحمل جهود السفر
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٢ من أبواب السعي، الحديث ١.