الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣ - الفرع الأوّل الركن هو المسمّى و الواجب أوسع
صلاة الظهرين، على ما مر في المسألة ١. و نسبه في الجواهر إلى الفاضل المقداد و الكركي و غيرهم. [١]
غير أنّ صاحب الرياض من المتأخّرين كان من المتحمّسين للقول الآخر، و انّ الواجب هو الجزء الركني، قال في كلام مفصّل: و هل يجب الاستيعاب حتى إن أخلّ به في جزء منه أثم و إن تمّ حجّه، كما هو ظاهر الشهيدين في الدروس و اللمعة و شرحها، بل صريح ثانيهما؟ أم يكفي المسمّى و لو قليلا كما عن السرائر؟
و عن التذكرة إنّما الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة و لو مجتازا مع النية. ثمّ استدلّ على فساد القول الأوّل بالوجوه التالية:
١. ما مرّ من الأخبار المستفيضة بأنّ الوقوف بعد الغسل و صلاة الظهرين.
٢. الأصل النافي للزائد بعد الاتفاق على كفاية المسمّى في حصول الركن منه و عدم اشتراط شيء زائد منه.
٣. و ما استفاض من النصوص بأنّ الوقوف بعد الغسل و الظهرين، دلالته على الوجوب أوّلا ثمّ الفورية ثانيا غير واضحة.
٤. ما تضمن منها (الروايات) فعل النبي كذلك، إذ غايته الوجوب الشرطي لا الشرعي. [٢]
و يلاحظ عليه أوّلا: بأنّ غاية ما تدلّ عليه الروايات هو جواز التشاغل عند زوال الشمس بمقدار الوقوف من الغسل و الجمع بين الصلاتين و نحوهما، و يجب بعد ذاك الوقوف في عرفة، و أمّا انّه لا يجب إلّا المسمّى فلا يدلّ عليه.
و بعبارة أخرى أقصى ما يدلّ عليه استثناء مقدار الغسل و الظهرين في الوقوف، لا غيرهما.
[١]. الجواهر: ١٩/ ١٩.
[٢]. رياض المسائل: ٦/ ٣٦٢- ٣٦٤ بتلخيص.