الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - الفرع السادس لو لم يتذكّر حتى خرج الوقت فلا شيء عليه
الثانية: لو افترضنا أنّه بقي خارج عرفات بعد الالتفات و لم يرجع، فاختار المصنّف عدم الكفّارة و قال: و لو لم يرجع أثم و لا كفّارة عليه و إن كان أحوط.
و لكن الظاهر التفصيل بين كون الكفّارة للذنب فتجب عليه، لأنّه خالف التكليف، لأنّه لم يرجع كونها للإفاضة المحرمة فلا تجب، فالمفروض عدم حرمتها.
الفرع الخامس: الجاهل بالحكم كالناسي
لمّا قال (قدّس سرّه): «بأنّ من نفر سهوا و تذكّر بعده يجب عليه الرجوع، و لو لم يرجع أثم و لا كفّارة عليه»، رتّب على هذا قوله: إنّ الجاهل بالحكم كالناسي، أي إذا خرج و لكن ارتفع جهله قبل انقضاء الوقت يجب عليه الرجوع، و لو لم يرجع لا شيء عليه.
و ما ذكره من إلحاق الجاهل بالناسي هو مقتضى سياق عبارته في الفرع الخامس: «إذا خرج ناسيا ثمّ تذكر بعد الخروج» حيث إنّه ذكر أوّلا حكم الناسي فعطف عليه الجاهل.
و أمّا بالنسبة إلى عامّة الفروع لا خصوص الفرع الخامس، فالوارد في الرواية هو العامد و الجاهل، و عليه فالأولى أن يقول: إنّ الناسي كالجاهل، كما أوضحناه في فقه الحديث؛ و لذلك قال صاحب المستند: و الناسي كالجاهل؛ بالإجماع، بل يمكن إدخاله في الجاهل المنصوص عليه أيضا، و لو علم أو ذكر قبل الغروب وجب عليه العود مع الإمكان؛ امتثالا للأمر الواجب عليه. [١]
الفرع السادس: لو لم يتذكّر حتى خرج الوقت فلا شيء عليه
قد علم وجهه ممّا ذكرنا، إذ الكفّارة على من خرج عمدا عن علم، و أين هو من الناسي أو الجاهل؟!
[١]. مستند الشيعة: ١٢/ ٢٢٤.