الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٣ - المناقشة في دلالة الروايات على الإجزاء
٢. تخصيصها بمن أدرك عرفات، ثمّ جاء إلى المشعر قبل الزوال. [١]
و لا يخفى أنّ الجمعين- مضافا إلى أنّهما بلا شاهد- مخالفان لظهور كثير من الروايات كما لا يخفى.
و قد جمع المحقّق الشيخ حسن صاحب المعالم في كتاب «منتقى الجمان» بنحو آخر [٢] لا يخلو عن تكلف، فلذلك نرى أنّ صاحب الحدائق مع كونه خبيرا في الروايات قال: و الحق أنّ الروايات من الطرفين صريحة في كلّ من القولين، فالمسألة عندي محل توقف و إشكال. [٣]
المناقشة في دلالة الروايات على الإجزاء
إنّ المحقّق النراقي بعد ما اختار القول بعدم الإجزاء و نسبه إلى المشهور- و استدلّ بما مرّ من الروايات- ناقش في الروايات الدالّة على الإجزاء بما هذا خلاصته:
١. إنّ صحيحة ابن عمّار: «إذا أدرك الزوال فقد أدرك الموقف» (رقم ٤) تدلّ على أنّه يدرك الموقف بإدراك الاضطراري و لا كلام فيه. و أين هو من القول بالإجزاء؟
٢. إنّ صحيحة هشام: «من أدرك المشعر الحرام و عليه خمسة من الناس فقد أدرك الحجّ» (رقم ٧) ظاهرة في أنّ المراد إدراكه قبل طلوع الشمس، لأنّه الوقت الّذي يكون فيه الناس، و مثلها موثقة إسحاق بن عمّار (رقم ٣).
٣. إنّ مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه: «أ تدري لم جعل ثلاث
[١]. التهذيب: ٥/ ٢٩٢.
[٢]. منتقى الجمان: ٣/ ٣٥٦.
[٣]. الحدائق: ١٦/ ٤١٧.