الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - الفرع الأوّل وجوب إدخال الحجر في الطواف
و حصيلة الكلام: انّ الإمامية اتّفقت على أمرين:
١. وجوب إدخال الحجر في الطواف.
٢. عدم كون الحجر من البيت.
فوجوب إدخاله في الطواف لا يلازم كونه من البيت. نعم نقل العلّامة في «التذكرة» ما يخالف ذلك الاتفاق ننقل كلامه إذ فيه فوائد قال: وجب أن يبتدئ في الطواف من الحجر الأسود الّذي في الركن العراقي؛ فإنّ البيت له أربعة أركان:
ركنان يمانيّان، و ركنان شاميّان، و كان لاصقا بالأرض، و له بابان: شرقيّ و غربيّ، فهدمه السيل قبل مبعث رسول اللّه ٦ بعشر سنين، و أعادت قريش عمارته على الهيئة الّتي هو عليها اليوم، و قصرت الأموال الطيّبة و الهدايا و النذور عن عمارته، فتركوا من جانب الحجر بعض البيت.
روت عائشة: أنّ النبي ٦ قال: «ستّة أذرع من الحجر من البيت».
فتركوا بعض البيت من جانب الحجر خارجا؛ لأنّ النفقة كانت تضيق عن العمارة، و خلّفوا الركنين الشاميّين عن قواعد إبراهيم ٧، و ضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الّذي يليه، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا، و هو الّذي يسمّي: الشاذروان.
و روي أنّ النبيّ ٦ قال لعائشة: «لو لا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت و بنيته على قواعد إبراهيم ٧، فألصقته بالأرض، و جعلت له بابين شرقيّا و غربيّا».
ثمّ هدمه ابن الزبير أيّام ولايته، و بناه على قواعد إبراهيم ٧، كما تمنّاه رسول اللّه ٦.
ثمّ لمّا استولى عليه الحجّاج، هدمه، و أعاده على الصورة الّتي عليه اليوم، و هي بناء قريش و الركن الأسود، و الباب في صوب الشرق و الأسود، و هو أحد