الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - الصورة الأولى إذا شكّ بعد التقصير
في شيء لم تجزه. [١] و لم يذكر المصنف من هذه الصورة إلّا الشكّ في الأعداد من حيث الزيادة و النقيصة و لم يذكر الشك في الصحّة مع أنّه يمضي في عامة الأقسام.
فإن قلت: ذكر المحقّق في «الشرائع»: «أنّ من لم يحصّل عدد سعيه أعاده». [٢] و مقتضى إطلاقه هو الاعتداد بالشك على النحو الّذي ذكره حتى و لو كان بعد التقصير.
قلت: قد حمل كلام المحقّق على من شك و هو في الأثناء، نقله صاحب الجواهر عن «المهذّب» لابن فهد، و وافقه هو نفسه و قال في تفسير كلامه: «من لم يحصل عدد سعيه» بمعنى أنّه شك فيه و هو في الأثناء و لم يكن بين السبعة فما زاد. [٣]
فإن قلت: إنّ المستفاد من صحيح سعيد بن يسار هو بطلان العمل في الشك في النقيصة حتّى بعد الشكّ في التقصير حيث إنّ الموضوع فيه هو الشكّ بعد ما قلّم أظافيره، فاشترط في الصحّة كونه حافظا للستة و إلّا فيستأنف حيث قال ٧: «فإن كان يحفظ انّه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما»، فقلت: دم ما ذا؟ قال: بقرة «و إن لم يكن حفظ انّه قد سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل ستة أشواط». [٤]
قلت: إنّ مورد قوله: «و إن لم يكن حفظ انّه قد سعى ستة» هو الجهل بمقدار ما نقص مع العلم بأصله، و الفرق بين الشقّين هو العلم بمقدار النقص في الأوّل و الجهل به في الثاني مع العلم بأصله.
[١]. الوسائل: ١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٢]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٧٤.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ٤٣٨.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ١٤ من أبواب السعي، الحديث ١.