الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - الصورة الثانية إذا شك بعد الفراغ عن العمل
الفراغ عن العمل، إنّما الكلام في ما إذا شك في النقيصة و قد فرغ و انصرف، فقد استشكل المصنّف في جريان قاعدة التجاوز.
و ربما يقال في وجهه: إنّ الشرط في جريان القاعدة هو المضي إمّا حقيقة، و إمّا حكما.
أمّا الأوّل فكما إذا شكّ في عدد الركعات و قد خرج عن الصلاة و اشتغل بغيرها.
و أمّا الثاني فكما إذا شكّ في القراءة بعد الدخول في السورة فإنّ المضي الحقيقي غير حاصل، لأنّ التدارك ممكن لعدم الدخول في الركوع.
و أمّا المقام فلا يصدق عليه المضي، لا الحقيقي و لا الحكمي، لأنّه لو خرج من المسعى (بعد الفراغ) و لم يحرز الشوط السابع فهو بعد لم يتجاوز و لم يتحقّق الفراغ، بل هو في الأثناء [١] فلا بدّ من الاعتناء به. [٢]
و بعبارة أخرى: انّ مصبّ القاعدة فيما إذا تعلّق الشكّ بأمر سابق لا بأمر بالفعل، فلذلك لا تجري القاعدة فيما إذا شكّ في طهارة اللباس و البدن و الستر و هو في الصلاة، أو شكّ في دخول الوقت و هو فيها، لأنّ الشكّ راجع إلى الأمر بالفعل لا إلى الأمر الماضي، و مثله المقام حيث لم يعلم تحقّق الفراغ لافتراض أنّه يصحّ إتمام السعي بالإتيان بالنقيصة لو كان ناقصا في الواقع.
يلاحظ عليه: أنّ الميزان في جريان القاعدة و عدمها ليس إمكان التدارك و عدمه، فلو أمكن التدارك فلا تجري و إلّا فتجري بشهادة انّه تجري القاعدة إذا شكّ في القراءة و هو في السورة، و لذلك التجأ في إدخاله تحت القاعدة، بتقسيم المضيّ إلى قسمين: حقيقي و حكمي، بل الميزان حسب ما فهمناه من صحيحة
[١]. الأولى أن يقول: بل من المحتمل أنّه في الأثناء.
[٢]. المعتمد: ٥/ ٩٧- ٩٨.