الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧ - الفرع الثاني ترك الوقوف الاضطراري عمدا
الناس بجمع و خشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها؟ فقال: «إن ظنّ أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثمّ ليفض مع الناس فقد تمّ حجّه». [١]
ثمّ هل الموضوع للاقتصار بالوقوف في المشعر، هو الظن بعدم التمكّن من درك الوقت الاختياري للمشعر، كما هو المستفاد من روايتي ابن عمّار حيث جاء فيهما: «و إن ظن أنّه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع»؛ أو يكفي التردّد و خشية عدم الدرك، كما هو الظاهر من خبر إدريس حيث قال: «فإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف»؟ وجهان.
قال في «المسالك»: و لو تردّد في إدراك المشعر احتمل تقديم الوجوب الحاضر فيرجع إلى عرفة، و تقديم المشعر، لأنّه اختياري، و في تركه [الوقوف بالمشعر] تعرّض لفوات الاختياريّين الموجب هنا لفوات الحجّ. و لعلّه أقوى. [٢]
و سيأتي حكم الأخير في الفرع الثاني.
الفرع الثاني: ترك الوقوف الاضطراري عمدا
إذا لم يدرك الوقوف الاختياري لعرفة لعذر و مع ذلك ترك الوقوف الاضطراري عن عمد فيبطل حجّه حتى و لو أدرك المشعر، لما في صحيح الحلبي «و إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات». أضف إلى ذلك: انّ
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.
[٢]. المسالك: ٢/ ٢٧٦.