الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - الفرع الأوّل إجزاء الوقوف الاضطراري
و الركن في الاضطراريّ هو واحد و هو الوقوف في عرفات ليلة النحر مقدارا ما، من غير فرق بين القليل و الكثير، و يتّضح ذلك من الإمعان في الروايات الآتية. و إليك دراسة ما ورد في الروايات في المسألة:
١. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال في رجل أدرك الإمام و هو بجمع، فقال: «إنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثمّ يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، و إن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيضوا فلا يأتها، و ليقم بجمع فقد تمّ حجّه». [١]
فقه الحديث: إنّ السنّة هو الإحرام يوم التروية بمكّة ثمّ الخروج منها إلى منى و البيتوتة فيها، إلى طلوع الفجر من يوم عرفة و لا يتجاوز وادي محسّر الّذي هو حد منى إلّا بعد طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس، ينفر من منى عن طريق المشعر الّذي يطلق عليه المزدلفة تارة و الجمع أخرى، إلى عرفات و الوقوف بها من الزوال إلى الغروب، و بهذا يتمّ الدور، ثمّ يأتي الدور الثاني فيفاض من عرفات إلى المشعر. ثمّ إلى منى على النحو الّذي يوافيك. هذه هي السنّة و عليها تسير جماعة كثيرة من الحجازيّين و اليمنيين و المغاربة و الأفارقة، غير أنّ قسما من الحجاج و عامّة الإيرانيين، يخرجون من مكّة مباشرة إلى عرفات من طريق آخر صباح يوم التاسع.
و الخيام قائمة و كلّ شيء يحتاجون إليه معدّ.
إذا وقفت على ذلك يسهل لك فهم الرواية، حيث إنّ الراوي سأل عمّن خرج من مكّة إلى منى، ثمّ إلى المزدلفة فأدرك اختياري المشعر، دون أن يدرك اختياري عرفة، فقال الإمام: إن تمكّن من الجمع بين اضطراري عرفة بالوقوف فيها ليلة العيد و لو قليلا ثمّ يدرك مسمّى الوقوف في المشعر قبل طلوع الشمس، فهو
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.