الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - الفرع الرابع وجوب الهدي و عدمه
و في أصحابنا من قال: عليه هدي. و روي ذلك في بعض الروايات. [١]
و لعلّ مراده من بعض الأصحاب هما الصدوقان، إذ نقل الشهيد في «الدروس» فقال: و أوجب علي بن بابويه و ابنه على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان، العمرة و دم شاة، و لا شيء على المفرد سوى العمرة. [٢]
و المستند هو رواية داود بن كثير الرقّي المتقدّمة، أعني قوله: «أرى عليهم أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة و يحلق». [٣]
و الظاهر منه أنّ الإحلال رهن إهراق الدم لا العمرة المفردة كما مرّ استظهاره عن قريب.
و الظاهر أنّ وجوب الهدي في كلامهما جاء على طريقة الاحتياط كما عليه الشيخ في «الخلاف». [٤] أو اعتمادا على رواية داود الرقّي، كما مرّت.
قال العلّامة في «المنتهى»: و هل يجب على فائت الحجّ الهدي أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: انّه لا يجب. قاله الشيخ ; و هو قول أصحاب الرأي. و الثاني:
يجب عليه الهدي و به قال الشافعي و أكثر الفقهاء ...، و عن أحمد روايتان ...، ثمّ قال: إنّ الأصل براءة الذمة، و لأنّه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي لزم المحصر هديان: هدي بالفوات، و هدي بالإحصار.
أضف إلى ذلك ما تقدّم من الروايات السابقة حيث لا تتضمن ذكر الهدي و لو كان واجبا لبيّنوه :، خصوصا مع الحاجة إلى الجواب عقيب السؤال- إلى
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٧٤.
[٢]. الدروس: ١/ ٤٢٧.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٥.
[٤]. الخلاف: ٢/ ٣٧٥.