الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩ - الفرع الثالث صوم ثمانية عشر يوما بدل البدنة
الفرع الثاني: مكان ذبح البدنة
ذهب المصنّف إلى أنّه يذبحها للّه في أي مكان شاء، و لكن الأحوط الأولى أن يكون في مكّة.
أقول: مقتضى إطلاق رواية مسمع، و مرسلة الحسن بن محبوب هو الأوّل، لكن في صحيح ضريس الكناسي: «عليه بدنة ينحرها يوم النحر» و ظاهره انّه يذبحها في نفس السنة، و معلوم أنّ المحرم يوم النحر يكون في منى، و هي معدة للنحر، فالأحوط لو لا كونه أقوى، نحرها في منى، و لعلّ التعبير بمكّة في كلام المصنّف (أن يكون في مكة) للتحرّز من ذبحها في طريقه إلى وطنه أو في وطنه.
يقول المحقّق الخوئي: ثمّ إنّ البدنة تنحر يوم العيد في منى لقوله: ينحرها يوم النحر، فإنّ المراد به هو اليوم الّذي تنحر الناس فيه الإبل، و من المعلوم أنّ الناس ينحرون الإبل في منى يوم العيد. [١]
الفرع الثالث: صوم ثمانية عشر يوما بدل البدنة
قد تقدّم في كلمات الأصحاب أنّه إذا لم يتمكّن من البدنة يصوم ثمانية عشر يوما بدلا عنها. و عليه الروايات الماضية، أعني: صحيحتي مسمع و ضريس و مرسلة الحسن بن محبوب السراد، إنّما الكلام في موضعين:
١. جواز صوم هذه الأيّام في السفر.
٢. عدم وجوب المتابعة فيها.
فإطلاق الروايات يقضي بالجواز في الأوّل و عدم وجوب التتابع في الثاني،
[١]. المعتمد: ٥/ ١٥١.