الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦
، فإنّها ظاهرة في أنّ موردها من ترك الوقوف بين الطلوعين عن عذر، ففيه قال الإمام ٧: «تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس و قبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك (عن عجز و عذر) المشعر الحرام (الوقوف بين الطلوعين) فقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة مفردة» [١]. و لو كان هنا طريق لإدراك الحجّ من الوقوف النهاري في المشعر، كان للإمام أن يرشد إليه.
و بذلك يظهر عدم تمامية ما ربما يقال من أنّ ما دلّ على عدم الإجزاء ناظر إلى من يدرك المشعر حتى اضطراريّه، فلا يكون معارضا لما دلّ على إجزاء الاضطراري منه، و ذلك لما ذكرنا من حكم الإمام على وجه القطع بأنّه فاته الحجّ و عليه الحجّ من قابل، دليل على عدم طريق آخر لإصلاح أمره.
و هكذا سائر الروايات، و الحقّ أنّ الروايات متعارضة و كلتا الطائفتين تصبّان في مورد واحد و هو المعذور، فالطائفة الأولى تصحّح الحجّ إذا أدرك اضطراريّ المشعر النهاري، و الطائفة الثانية تحدّده بطلوع الشمس، و مصبّ كلتيهما من فاته وقوف عرفة عن عذر.
فالقول بالإجزاء مشكل، و التخيير بين الطائفتين غير تامّ، لأنّ الترجيح للثانية لموافقتها الكتاب. يقول سبحانه: فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ [٢] و المفروض أنّهم لم يذكروا اللّه سبحانه في المشعر.
و الأحوط لو لم يكن الأقوى هو عدم الإجزاء.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٢]. البقرة: ١٩٨.