الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - إلفات نظر
و قال سلّار: ثمّ ليخرج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود ندبا، حتى يقطع الوادي خاشعا. و ليصعد على الصفا، و ليستقبل البيت ثمّ يكبّر. [١]
و مع ذلك لا يجب الصعود، لما عرفت من أنّ الواجب السعي بين الجبلين، و هو حاصل بدون الصعود عليه.
قال العلّامة: و لا يجب الصعود على الصفا و المروة، خلافا لبعض الشافعية [٢]. و قد تقدّم لقوله سبحانه: فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا. [٣]
و قد نسب في موضع آخر الوجوب إلى القول الشاذ، و قال في ذكر مندوبات السعي: الخامس: الصعود على الصفا إجماعا، إلّا من شذّ ذهب إلى وجوبه. [٤]
إلفات نظر
البحث في صعود الدرج استحبابا أو وجوبا أو إلصاق العقب بالجبل عند الصفا، و إلصاق أصابع القدم أو القدمين به عند المروة أصبح اليوم كحديث أمس الدابر، و ذلك لأنّه قد طرأ تغير على سفحي الجبلين في السنوات المتأخّرة، و لم يبق من الدرج أثر، و قد كان الدرج في العصور السالفة في كلا الطرفين واقعا على سفح الجبل و كان المحرم يصعد به إلى قمة الجبل، و قد أزيل اليوم من أساسه و حلّ مكانه طريق مرتفع ينتهي إلى وسط الجبل، فإذا سعى المحرم في هذا الطريق فقد سعى في المسعى كلّه و شيء من الجبل لما مرّ من أنّ شيئا من الجبلين- أعني: ما كان يغطّيه الدرج- قد أزيل و حلّ مكانه الطريق المرتفع عند الصعود أو المنحدر عند الهبوط. كما يصبح إلصاق العقب أو العقبين بما بقي من الجبل أمرا لغوا لا
[١]. المراسم: ١١٠.
[٢]. التذكرة: ٨/ ١٣٤.
[٣]. البقرة: ١٥٨.
[٤]. التذكرة: ٨/ ١٣٠.