الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - الفرع الرابع وجوب الهدي و عدمه
٥. رواية داود بن كثير الرقّي حيث فصّل بين من يهريق دم شاة و انصرف إلى بلاده يجب الحجّ عليه من قابل، بخلاف من أقام حتى مضت أيّام التشريق بمكّة ثمّ خرج إلى ميقات فأحرم و اعتمر، فليس عليه الحجّ من قابل. [١] و الرواية ضعيفة بداود الرقّي، و المضمون معرض عنه.
و على أي تقدير العدول عن مقتضى القاعدة الأولى بهذه الروايات المتقاربة أمر مشكل، فالمتبع مقتضى القاعدة. و ادعاء الإطلاق في الروايات حتّى في غير من استقر عليه الحجّ كما ترى، مع ما عرفت من أنّ التعبير بالحجّ من قابل، تأكيد لقوله: «فاته الحجّ».
الفرع الثالث
[الفرع الرابع]: وجوب الهدي و عدمه
المشهور بين الأصحاب (رض) أنّه لا هدي على من فاته الحجّ تمتعا كان أو إفرادا، و هذا هو ظاهر أكثر الأخبار المتقدّمة لورودها في مقام البيان عارية عن التعرض له، و أمّا القارن فقد صرح الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) بأنّه ينحر هديه بعد بطلان الحجّ بمكة لا بمنى لعدم سلامة الحجّ. [٢]
و الّذي يهمّنا هو وجوب الهدي على المتمتع بالعمرة الّذي فاته الموقفان ففاته الحجّ.
قال الشيخ في «الخلاف»: من فاته الحجّ سقط عنه توابع الحجّ، الوقوف بعرفات، و المشعر، و منى، و الرمي، و عليه طواف و سعي، فيحصل له إحرام، و طواف، و سعي، ثمّ يحلق بعد ذلك، و عليه القضاء في القابل، و لا هدي عليه.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٥.
[٢]. الحدائق الناضرة: ١٦/ ٤٦٧.