الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الفرع الثالث في وجوب القضاء و عدمه
قابل، لأنّه قصّر في حجّه و أفسده بخلاف المقام. فالأولى حمل العبارة على أنّها تأكيدا لقوله: «و قد فاته الحجّ» فلا يدلّ على جعل مستقل. فيحمل على الحجّ المستقر.
٢. صحيحه الآخر قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل جاء حاجّا ففاته الحج و لم يكن طاف، قال: يقيم مع الناس حراما أيّام التشريق و لا عمرة فيها فإذا انقضت طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحلّ، و عليه الحجّ من قابل يحرم من حيث أحرم الناس». [١]
و الظاهر وحدة الروايتين، و ان قوله: «و عليه الحجّ من قابل»، تأكيد لقوله ففاته الحجّ، و ليس بصدد جعل مستقل، فيحمل على الحجّ المستقر أو إذا بقيت استطاعته أو تجددت دون ما إذا زالت.
و على هذا الحمل الحديثان التاليان.
٣. صحيح حريز قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن مفرد الحجّ فاته الموقفان جميعا؟ فقال: له إلى طلوع الشمس من يوم النحر فإن طلعت الشمس يوم النحر فليس له حج و يجعلها عمرة و عليه الحج من قابل». [٢] فان قوله: «و عليه الحج من قابل» تأكيد لقوله: «فليس له حجّ» الّذي بمنزلة قوله: «فاته الحجّ».
٤. ما رواه الحميري عن علي بن الفضل الواسطي عن أبي الحسن ٧: «من أتى جمعا و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد فاته الحجّ، و هي عمرة مفردة إن شاء أقام و إن شاء رجع و عليه الحجّ من قابل». [٣] فإنّ قوله: «و عليه الحجّ» تفسير أو تأكيد لقوله: «فقد فاته الحجّ».
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٤.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.