الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - الفرع الثاني من فاته الحج بعدم دركه الوقوفين مطلقا، يتحلّل بعمرة مفردة
فإن أريد من قوله: «فإن لم يدرك المشعر الحرام» عدم درك المشعر حتى الاضطراري النهاري- و إن كان بعيدا- يكون الحديث دليلا على المطلوب بالدلالة المطابقية؛ و إن أريد عدم درك الاختياري منه فقط، يكون دليلا على المقام بالأولوية، لأنّه إذا كان إدراك الاضطراري النهاري من المشعر غير مجز، كان عدم درك الموقفين أصلا غير مجز بطريق أولى.
الفرع الثاني: من فاته الحج بعدم دركه الوقوفين مطلقا، يتحلّل بعمرة مفردة
إنّما الكلام في انقلاب إحرام عمرة التمتع إلى العمرة المفردة بنفسه أو يجب عليه العدول بإحرامه إلى عمرة مفردة. و الأوّل خيرة المدارك [١]، و الثاني خيرة الحدائق [٢] و الرأي الحاسم فرع دراسة الروايات في هذا المضمار.
إنّ الروايات الواردة في المقام على طائفتين:
١. ما يدلّ على أنّ من فاته الحج يجب عليه الإتيان بأعمال عمرة مفردة من دون إشارة إلى لزوم نية العدول إلى العمرة المفردة، كما ورد في من نوى العصر و لم يصل الظهر أنّه يجب عليه العدول من العصر إلى الظهر.
٢. ما يدلّ على أنّه يجعل ما بيده عمرة و الجعل أمر قلبي لا ينفك عن النية كجعل ما بيده ظهرا.
ثمّ إنّ الأمر بالعمرة المفردة- على كلّ من الوجهين- إرشادي إلى كيفية الخروج عن المحظورات الإحرامية أوّلا، و عدم جدوى البقاء على الإحرام بالنسبة إلى السنة القادمة ثانيا، لأنّه يشترط أن يكون عمل الحجّ (عمرة التمتع و الحجّ) كلّها في سنة واحدة.
و إليك دراسة الطائفة الأولى من الروايات:
[١]. المدارك: ٧/ ٤٣٦.
[٢]. الحدائق: ١٦/ ٤٦٥.