الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - فقه الحديث
مع الناس في اليوم الثاني، و من المعلوم أنّ الصوم في اليوم الثاني لأجل أنّه من رمضان قطعا و وجدانا لا تبعا للناس.
د. روى الصدوق باسناده عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر ٧ قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كان شهدا قبل زوال الشمس، و إن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم». [١]
الظاهر أنّ المراد من الإمام هو الحاكم المطلق الشامل للإمام المعصوم و الحاكم بالحق و الحاكم المخالف، فيدلّ على أنّ حكمه على الموازين المعتبرة عندهم حجّة على الآخرين، و لا يمكن أن يقال: أنّ المراد خصوص الإمام المعصوم ٧، أو الحاكم بالحق و إن لم يكن معصوما، إذ لم يكن الإمام المعصوم أو الحاكم بالحقّ متصديا لهذا المقام غالبا عند صدور الرواية.
ه. خبر أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي ٧ يقول: «صم حين يصوم الناس، و افطر حين يفطر الناس، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الأهلّة مواقيت». [٢]
و الحديث ظاهر في وجوب متابعة الناس في صومهم و إفطارهم و أنّ حكمهم نافذ، سواء أ كان هناك تقية أم لا، غير أنّ القدر المتيقّن هو عدم العلم بالمخالفة.
و هذه الروايات بين ما صحّ سنده و ما لم يصحّ، يدعم بعضها بعضا و يورث الاطمئنان بأنّ الحكم الشرعي في الصيام و الحجّ و الفطر و الأضحى هو متابعة حكم الناس.
[١]. الوسائل: ٧، الباب ٦ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٧، الباب ١٢ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٤.