الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١ - الفرع الثالث عدم جواز تأخير الوقوف إلى وقت صلاة العصر
[المسألة ٢: المراد بالوقوف مطلق الكون في ذلك المكان الشريف]
المسألة ٢: المراد بالوقوف مطلق الكون في ذلك المكان الشريف، من غير فرق بين الركوب و غيره، و المشي و عدمه، نعم لو كان في تمام الوقت نائما أو مغمى عليه بطل وقوفه.* (١)
و ليعلم أنّ الوقوف في تمام هذه المدة من الزوال إلى الغروب واجب تكليفي، و أمّا الركن الّذي تتوقف عليه صحّة الحج فهو مسمّى الوقوف. و سيوافيك تفصيله في محله.
الفرع الثالث: عدم جواز تأخير الوقوف إلى وقت صلاة العصر
وجهه أمّا على القول بأنّ المبدأ هو الزوال فهو واضح، و أمّا على القول الثاني من جواز التأخير إلى فترة يتمكّن فيها من الاغتسال و إقامة الظهرين، فإنّ الاشتغال بذلك لا يستغرق من الزمان إلّا شيئا قليلا، و أين هو من وقت صلاة العصر الّذي هو بلوغ الظل الحادث مثل الشاخص.
(١)* وجهه واضح، لأنّ الوقوف بعرفة أمر قربي، و لا يتقرب الإنسان إلّا بفعل صادر عنه عن قصد و اختيار، فلو كان في تمام الوقت نائما أو مغشيا عليه فلا يستند إليه الفعل، و لا يقال أنّه وقف في عرفات بين الحدين للّه تبارك و تعالى.
نعم لا يجب أن يكون الوقوف على حالة واحدة كلّها دعاء أو صلاة، بل يجوز أن يكون راكبا أو ماشيا و غير ذلك من الأفعال، حتّى أنّه لو نرى الإقامة العبادية بعد الزوال في عرفة ثمّ نام يكفي ذلك إذ لا يزيد الوقوف بعرفات من الصوم حيث إنّ النوم لا يزاحمه بل يكفي النية الإجمالية المخزونة في نفسه.