الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - القول الأوّل وجوب الرجوع و لو شقّ قضاهما حيث ذكر
و لكن الأقوى ما هو المشهور لأجل كثرة رواياته، و جريان العمل بها.
نعم في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم الثقفي علي بن أحمد بن عبد اللّه البرقي و الولد و الوالد مهملان، و لكنّه لا يضر؛ لما ذكرنا في بحوثنا الرجالية من أنّ الكتب الّتي اعتمد عليها الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» كانت كتبا مشهورة مسلّمة الثبوت إلى مؤلّفيها، و إنّما ذكر الأسانيد لأجل إخراجها عن صورة الإرسال إلى صورة الإسناد، كما صرّح به في مقدّمة كتابه، فلاحظ.
الفرع الثالث: إذا تذكّر بعد الفراغ من العمل
كالتقصير في العمرة، فلا شكّ في وجوب إتيانها و تدلّ عليه عامّة روايات الباب، إنّما الكلام في محلها، فهل يأتي بها أينما تذكر، أو يأتي بها في المقام؟ ففي المسألة قولان مشهوران و إن كان الأوّل أشهر.
[الأقوال]
[القول] الأوّل: وجوب الرجوع و لو شقّ قضاهما حيث ذكر
المشهور انّه يجب الرجوع إلى المقام حيث ذكر، إذا لم يكن شاقا، و إلّا قضاهما حيث ذكر من غير فرق بين كونه في مكّة أو خارجها، كان في الحرم أو خارجه، و هذا هو المشهور.
قال الشيخ في «النهاية»: فمن نسي هاتين الركعتين، أو صلّاهما في غير المقام ثم ذكرهما، فليعد إلى المقام، فليصل فيه، و لا يجوز له أن يصلّي في غيره، فإن خرج من مكّة و كان قد نسي ركعتي الطواف و أمكنه الرجوع إليها رجع و صلّى عند المقام؛ و إن لم يمكنه الرجوع، صلّى حيث ذكر، و ليس عليه شيء. [١] و قد عبر بمثل
[١]. النهاية: ٢٤٢.