الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠ - الفرع الثالث في وجوب القضاء و عدمه
نعم بقي ما يستفاد من رواية ضريس من التفريق بين الاشتراط حين الإحرام و عدمه. فلو اشترط عند الإحرام و قال: «حلّني حيث حبستني فإن حبستني فهي عمرة»، فلا يجب الحج من قابل، دون ما لو لم يشترط.
قال ضريس: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحجّ فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر؟ ... إلى أن قال: «فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة، و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء، هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل». [١]
و استشكل عليه العلّامة في «المنتهى» بأنّ هذا الحجّ الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرد الاشتراط، و إن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط، ثمّ قال: الوجه في هذه الرواية حمل إلزام الحجّ في القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب. [٢]
و أوضح صاحب المدارك كلام العلّامة فقال: و هو حسن، و على هذا فتكون محمولة على غير الواجب المستقر. [٣]
و حاصل كلامهما: أنّ مورد السؤال في رواية ضريس هو الحجّ المندوب الّذي لا يجب قضاؤه إذا فات، غير أنّه إذا اشترط يستحب القضاء استحبابا خفيفا، و أمّا إذا لم يشترط يستحب استحبابا مؤكّدا.
و لا يخفى أنّ هذا الحمل أفضل ممّا جاء في الحدائق من الحمل على التقية، و ذلك لأنّ الأصل في الاختلاف في الروايات هو التقية عنده. [٤]
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.
[٢]. منتهى المطلب: ١٣/ ٦٣.
[٣]. المدارك: ٧/ ٤٣٨.
[٤]. الحدائق: ١٦/ ٤٠٧.