الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - الفرع الثالث في وجوب القضاء و عدمه
أورد عليه صاحب الحدائق ما هذا خلاصته: إنّه لا معنى لكونها للعمرة و هو لم يقصد بها كونها للعمرة، لأنّ العبادات بل الأفعال مطلقا لا يمتاز بعضها عن بعض إلّا بالقصود و النيات، كلطمة اليتيم تأديبا و ظلما و نحوها، فكيف تصير عمرة بمجرّد فوت الحجّ من غير أن يقصد العدول بإحرامه إلى أفعال العمرة. [١]
و على كلّ تقدير فلو ظهر ترجيح أحد الظهورين على الآخر فهو، و إلّا فالمرجع هو الأصول، و مقتضى الاستصحاب كونه محرما و تحرم المحظورات عليه ما لم يقصد العمرة المفردة، حتى و لو أتى بأعمالها لاحتمال شرطية العدول فلا تحلّل بدونه. اللّهمّ إلّا أن يقال: انّ الشك في كونه باقيا في الإحرام و عدمه نابع عن الشك في شرطية العدول و عدمها و مع جريان أصل البراءة فيها، لا يبقى شك في المقام فتأمّل.
المقام الثاني
[الفرع الثالث] في وجوب القضاء و عدمه
و أمّا القضاء فالمراد به هنا هو الإتيان بالحج من قابل، لا إتيان الشيء خارج وقته، لما عرفت من أنّ الحجّ و إن كان واجبا فوريا لكنّه ليس بموقّت كالصلاة، بل هو واجب فورا ففورا، نظير صلاة الآيات عند وقوع الزلزال.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في مقتضى القاعدة ثمّ مفاد الروايات.
أمّا الأوّل: فلو كان الحجّ مستقرا عليه لكن أخّر بالتسويف، يجب عليه الإتيان به من قابل، سواء بقيت استطاعته إلى العام المقبل أم لا.
و أمّا لو صار مستطيعا في نفس العام الّذي فاته الحجّ من غير تقصير فلو بقيت استطاعته إلى العام المقبل يجب عليه الحجّ ثانيا، و إلّا فيسقط بذهاب
[١]. الحدائق الناضرة: ١٦/ ٤٦٥.